عبد الجواد خلف
121
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
وقد أجمع الباحثون من الإسلاميين والمستشرقين على السواء على أن في تفسير الطبري غنية وكفاية عن سائر التفاسير : يقول ابن تيمية في « الفتاوى » : « وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير ابن جرير الطبري ، فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة وليس فيه بدعة ، ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن سليمان ، والكلبي » « 1 » . وينقل المستشرق الألماني « جولد زيهر » عن مقال كتبه المستشرق « نولدكه » . في سنة 1860 م بعد أن قرأ شيئا عن كتاب جامع البيان للطبري - ولم يكن كتاب الطبري قد ظهر طبعه بعد - فقال : « لو كان بيدنا هذا الكتاب لاستغنينا به عن كل التفاسير المتأخرة ومع الأسف فقد كان يظهر أنه مفقود تماما ، وكان مثل تاريخه الكبير مرجعا لا يغيض معينه أخذ عنه المتأخرون معارفهم » « 2 » . هذا والحمد للّه فقد ظهر الكتاب من عهد قريب ، إذ وجدت نسخة خطية في حوزة الأمير حمود بن عبد الرشيد أمير حائل بمنطقة نجد بالسعودية فطبع عليها الكتاب ، وتداولته أيدي طلاب العلم « 3 » . مطلب في : منهج ابن جرير في تفسيره : تنحصر جملة مناهجه التي سلكها في كتابه « جامع البيان » في عدة نقاط : أولها : التزامه التام بالنقل المأثور عن الأجيال الثلاثة الأولى مع ذكر سلسلة الرواية كاملة حتى تنتهى إلى قائلها الأصلي مرفوعة إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو موقوفة على الصحابة ، أو مقطوعة على التابعي .
--> ( 1 ) فتاوى ابن تيمية 2 / 192 . ( 2 ) المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن ص 85 . ( 3 ) التفسير والمفسرون للذهبي 1 / 204 .